إلى أُمه الهاوية، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقبل على عمر حتى أسلم الحكم، فقال عمر: فما هو إلا أن رأيته قد أسلم حتى أخذني ما تقدَّم وما تأخَّر، وقلت: كيف أردُّ على النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا هو أعلم به مني؟ ثم أقول: إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله، فقال عمر: فأسلم والله فحسن إسلامه وجهد في الله حتى قتل شهيدًا ببئر معونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنه ودخل الجنان.
وعنده أيضًا عن الزهري قال: قال الحكم: وما الإِسلام؟ قال: «تعبد الله وحده لا شريك له وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ، فقال: قد أسلمت، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال: «لو أطعتكم فيه آنفًا فقتلتُه دخل النار» .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إِليّ وحشيِّ بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإِسلام، فأرسل إليه؛ يا محمد، كيف تدعوني وأنت عزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلقَ أثامًا، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مُهانًا؛ وأنا صنعت ذلك؟ فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله عزّ وجلّ: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان: 70) . فقال وحشي: يا محمد، هذا شرط شديد «إلا من تاب وآمن عمل عملًا صالحًا» فلعلِّي لا أقدر على هذا، فأنزل الله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء: 48) ، فقال وحشي: يا محمد، هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري هل يغفر لي أم لا فهل غير هذا؟ فأنزل الله عزّ وجلّ: قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ