فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1779

الأرحام. فانتبهت فزعًا فقلت لقومي: والله ليحدُثنَّ في هذا الحيِّ من قريش حَدَث، فأخبرتهم بما رأيت.

فلما انتهيت إلى بلادنا جاء الخبر أنَّ رجلًا يقال له أحمد قد بُعث، فخرجت حتى أتيته وأخبرته بما رأيت، فقال: «يا عمرو بن مرَّة، أنا النبيّ المرسل إلى العباد كافّة، أدعوهم إلى الإِسلام، وآمرهم بحقن الدماء، وصِلَة الأرحام، وعبادة الله وحده، ورفض الأصنام، وبحجِّ البيت، وصيام شهر رمضان - شهر من إثني عشر شهرًا -، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النَّار، فآمن يا عمرو يؤمنك الله من هول جهنم» . فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، آمنت بكل ما جئتَ به من حلال وحرام، وإنْ رَغِم ذلك كثير من الأقوام. ثم أنشدته أبياتًا قلتها حين سمعت به - وكان لنا صنم وكان أبي سادنَه، فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول:

شهدتُ بأن الله حق وإنني

لآلهة الأحجار أول تارك

وشمَّرت عن ساقي الإِزار مهاجرًا

أجوب إليك الوَعْثَ بعد الدَّكادك

لأصحبَ خير النَّاس نفسًا ووالدًا

رسول مليك النَّاس فوق الحبائك

فقال النبي صلى الله عليه وسلم «مرحبًا بك يا عمرو» .

بعثه عليه السلام عَمْرًا للدعوة إلى قومه ووصيته له

فقلت: بأبي أنت وأمي أبعث بي إلى قومي لعلَّ الله أن يمنَّ بي عليهم كما منَّ بك عليَّ، فبعثني فقال: «عليك بالرِّفق والقول السديد، ولا تكنْ فظًَّا، ولا متكبِّرًا، ولا حسودًا» . فأتيت قومي فقلت: يا بني رِفاعة، بل يا معشر جُهينة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت