فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1779

ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك وأكره أن أعيَّر بك - فذكر الحديث. وفيه:

فلما ملك معاوية بعث رجلًا من قريش يقال له بُسْر بن أبي أرطأة فقال له: قد ضممت الناحية فاخرج بجيشك، فإذا خلَّفت أفواه الشام فضع سيفك فاقتل من أبي بيعتي حتى تصير إلى المدينة، ثم أدخل المدينة فاقتل من أبي بيعتي، وإن أصبت وائل بن حُجر حيًا فأتني به. ففعل، وأصاب وائلًا حيًا فجاء به إليه، فأمر معاوية أن يُتلقَّى، وأذن له فأجلسه معه على سريره. فقال له معاوية: أسريري هذا خير أم ظهر ناقتك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين كنتُ حديث عهد بجاهلية وكفر وكانت تلك سيرة الجاهلية، فقد أتانا الله بالإِسلام فستر الإِسلام ما فعلتُ. قال: فما منعك من نصرنا وقد، أعدَّك عثمان ثقة وصْهرًا؟ قلت: إنك قاتلت رجلًا هو أحف بعثمان منك قال: وكيف يكون أحق بعثمان نمي وأنا أقرب إلى عثمان في النسب؟ قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين علي وعثمان فالآخ أولى من ابن العم، ولست أقاتل المهاجيرن. قال: أَوَلَسْنا مهاجرين؟ قلت: أَوَلَيْسنا قد اعتزلناكما جميعًا؟ وحجة أخرى: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رفع رأسه نحو المشرق وقد حضره جمع كثير، ثم ردَّ إليه بصره فقال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، فشدَّد أمرَها وعجَّله وقبَّحه. قلت له من بين القوم: يا رسول الله وما الفتن؟ قال: يا وائل إذا تختلف سيفان في الإِسلام فاعتزلهما. فقال: أصبحت شيعيًا؟ فقلت: لا، ولكن أصبحت ناصحًا للمسلمين. فقال معاوية: لو سمعتُ ذا وعلمته ما أقدمتُك قلت: أو ليس قد رأيتَ ما صنع محمد بن مسلمة عند مقتل عثمان؟ انتهى بسيفه إلى صخرة فضربه حتى انكسر. فقال: أولئك قوم يُحملون. قلت: فكيف نصنع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت