إني لأبغض فلانًا، فقيل للرجل: ما شأن عمر يبغضك؟ فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أَفَتَقْتُ في الإِسلام فتقًا؟ قال: لا، قال: فجنيت جناية؟ قال: لا، قال: أحدَثْتُ حدثًا؟ قال: لا، قال: فعلامَ تبغضني؟ وقال الله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ} {فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (سورة الأحزاب، الآية: 58) فقد آذيتني فلا غفر الله لك، فقال عمر: صدق، والله ما فتق فتقًا، ولا، ولا، فاغفرها لي، فلم يزل به حتى غفر له. كذا في الكنزل.
اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسن بن علي
وأخرج البزّار عن رجاء بن ربيعة قال: كنت جالسًا بالمدينة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في حلقة فيها أبو سعيد وعبد الله بن عمرو، فمر الحسن بن علي فسلَّم، فرد عليه القوم وسكت عبد الله بن عمرو، ثم اتَّبَعه فقال: وعليك السلام ورحمة الله، ثم قال: هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء، والله ما كلمته منذ ليالي صِفِّين؛ فقال أبو سعيد: ألا تنطلق إليه فتعتذر إليه؟ قال: نعم، فقام فدخل أبو سعيد فاستأذن فأذن له، ثم استأذن لعبد الله بن عمر فدخل، فقال أبو سعيد لعبد الله بن عمرو: حدَّثنا بالذي حدَّثتنا به حيث مرّ الحسن، فقال: نعم، أنا أحدثكم إنه أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، قال: فقال له الحسن: إذ علمت أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلم قاتلتنا أو كثَّرت يوم صِفِّين؟ قال: أما إني - والله - ما كثَّرت سَوادًا ولا ضربت معهم بسيف، ولكني حضرت مع أبي - أو كلمة نحوها -. قال: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله؟ قال: بلى، ولكني كنت أسرد الصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكاني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن عمرو يصوم النهار ويقوم الليل قال: «صم وأفطر، وصلِّ ونم، فإني