فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1779

في كنز العمال.

قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه

أخرج ابن إسحاق عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لم انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق جمعت رجالًا من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون - والله - إِنِّي أرى أمر محمد يعلو الأمور علوًّا منكرًا، وإنِّي لقد رأيت أمرًا فما تَرَون فيه؟ قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن نَلحَق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنَّا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحبُّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد؛ وإِن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إِنَّ هذا لرأي. قلت: فاجمعوا لنا ما نهدي له، فكان أحبَّ ما يُهدى إليه من أرضنا الأَدَمُ، فجمعنا له أدَمًا كثيرًا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه. فوالله إنَّا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضَّمْري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إِليه في شأن جعفر وأصحابه. قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية لو قد دخلت على النجاشي فسألته إِياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلتُ رأتْ قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلتُ رسول محمد. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع. فقال: مرحبًا بصديقي هل أهديت لي من بلادك شيئًا قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت لك أدَمًا كثيرًا. قال ثم قرّبته إليه فأعجبه واشتهاه. ثم قلت له: أيها الملك، إنِّي قد رأيت رجلًا خرج من عندك وهو رسول رجل عدوَ لنا؛ فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره؛ فلو انشقَّت الأرض لدخلت فيها فَرَقًا. ثم قلت: أيها الملك، والله لو ظننت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت