فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1779

لمكانك وما أرى بك، قال: فلا تبك عليَّ؛ فإن الله لا يعذبني أبدًا، وإنِّي من أهل الجنة، إنَّ الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله، قال: وأما الكفار فيخفّف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.

جزع عمرو بن العاص وهو يحتضر خوفًا مما بعد الموت

وأخرج ابن سعد عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو في سياق الموت، فحوَّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلًا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشَّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أما بشَّرك بكذا؟ - قال: وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط - قال: ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إنَّ أفضل مما تعد عليَّ شهادةُ أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد كنت على أطباق ثلاث: قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحب إليَّ من أن أستمكن منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنت من أهل النار. ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه فقلت: إبسط يمينك أبايعك يا رسول الله، قال: فبسط يده، ثم إنِّي قبضت يدي، فقال: «ما لك يا عمرو» ؟ قال: فقلت: أردت أن أشترط، فقال: «تشترط ماذا» ؟ فقلت: أشترط أن يُغفر لي، فقال: «أما علمت يا عمرو أنَّ الإِسلام يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله» فقد رأيتني ما من الناس أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه، ولم سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عينيَّ إجلالًا له، فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم وَلينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت