فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1779

الله عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يُغير على أهل أُبْنَى صباحًا وأن يحرِّق. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة: «إمضِ على إسم الله» . فخرج بلوائه معقودًا، فدفعه إلى بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي، فخرج به إلى بيت أُسامة. وأمرت أُسامة فعسكر بالجُرف، وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم. وجعل الناس يأخذون بالخروج؛ فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره، ومن لم يقضِ حاجته فهو على فراغ. ولم يبق أحد من المهاجرين الأوَّلين إلا انتُدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في رجال المهاجرين. والأنصار عِدَّة: قتادة بن النعمان، وسَلَمة بن أسلم بن حريش رضي الله عنهم.

فقال رجال من المهاجرين - وكان أشدهم في ذلك قولًا عيَّاش بن أبي ربيعة: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة في ذلك. فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض ذلك القول، فردَّه على من تكلم به، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول من قال، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا - وقد عصب على رأسه بعصابة وعليه قطيفة - ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد أيها الناس: فما مقالةٌ بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ فوالله لئن طَعَنتم في إمارتي أسامة، لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله. وايْمُ الله، إنْ كان للإِمارة لخَليق، وإنَّ ابنه من بعده لخليق بالإِمارة. وإِنْ كان لأحبَّ الناس إِليّ، وإِنَّ هذا لمن أحب الناس إليّ، وإنهما لمخيَّلان لكل خير، فاستوصوا به خيرًا، فإنه من خياركم. ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليالٍ خَلَون من ربيع الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت