من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة.
وكنا قومًا عَرَبًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها، إِنما كنا نخرج في فُسَح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن. فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مِسْطَح ابنة أبي رُهْم بن المطَّلب. قالت: فوالله إِنها لتمشي معي إذ عثرت في مِرْطها، فقالت: تعس مِسْطَح، قالت: فقلت: بئس - لعمر الله - ما قلت لرجل من المهاجرين وقد شهد بدرًا قلت: أوَما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإِفك. قلت: أوَقد كان هذا؟ قالت: نعم - والله - لقد كان. قال: فوالله ما قدرت على أن أقضيَ حاجتي، ورجعت؛ فوالله ما زلت أبكي حتى ظننتُ أنَّ البكاء سيصدع كبدي. قالت: وقلت لأمِّي: يغفر الله لك تحدَّث الناس بما تحدثوا به، ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا؟ قالت: أي بنية، خفِّفي عليك الشأن، فوالله لقلَّما كانت إمرأة حسناء عند رجل يحبُّها لها ضرائر إِلا كَثَّرن وكثّر الناس عليها.
قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم - ولا أعلم بذلك - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمتُ منهم إِلا خيرًا، ويقولون ذلك لرجل - والله - ما علمت منه إلا خيرًا، ولا يدخل بيتًا من بيوتي إِلا وهو معي» . قالت: وكان كِبْر ذلك عند عبد الله بن أبيّ بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مِسْطح وحَمْنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن إمرأة من نسائه تناصيني في المنزلة عنده غيرها. فأما زينب فعصمها الله بدينها، فلم تقل إِلا خيرًا، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادّني لأختها، فَشَقِيَتْ بذلك. فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير رضي الله عنه: يا رسول الله إِن يكونوا من الأوس نكفِكَهم، وإن يكونوا من أخواننا من الخزرج فمرنا أمرك، فوالله إِنهم أن تضرب أعناقهم. قالت: فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلًا صالحًا - فقال: كذبت - لعمر الله - ما تُضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا. فقال أسَيد