في أذلّ قبيلة من قريش وأقلّها، والله لئن شئت لأملأنَّها عليه خيلًا ورجالًا. فقال له علي: لا والله ما أريد أن تملأها عليه خيلا ورجالًا، ولولا أنَّا رأينا أبا بكر لذلك أهلًا ما خلَّيناه وإياها. يا أبا سُفيان إن المؤمنين قومٌ نَصَحَة بعضهم لبعض، متوادّون وإن بعدت ديارهم وأبدانهم. وإن المنافقين قوم غَشَشَة بعضهم لبعض. كذا في الكنز. وهكذا أخرجه أبو أحمد الدِّهْقان بمعناه وزاد في المنافقين: وإن قربت ديارهم وأبدانهم قوم غششة بعضهم لبعض، وإنّا قد بايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلًا. كذا في الكنز.
حديث عبد الرزاق والحاكم فيما جرى بين علي وأبي سفيان
وأخرج عبد الرزاق عن ابن أبجر قال: لما بُيع لأبي بكر الصديق جاء أبو سفيان إلى علي فقال: أغلبكم على هذا الأمر أقلُّ بيت في قريش؟ أمَا والله لأملأنها خيلًا ورجالًا (إن شئت) . فقال علي: ما زلت عدوًّا للإِسلام وأهله فما ضرَّ ذلك الإِسلام وأهله شيئًا، إنا رأينا أبا بكر لها أهلًا. كذا في الإستيعاب. وأخرجه الحاكم عن مُرَّة الطيِّب قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي بن أبي طالب فقال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلَّة، وأذلها ذلَّة - يعني أبا بكر - والله لئن شئت لأملأنَّها عليه خيلًا ورجالًا. فقال علي: لطال ما عاديت الإِسلام وأهله يا أبا سفيان فلم يضرَّه ذلك شيئًا؛ إنا وجدنا أبا بكر لها أهلًا.