فيه أمي )) [1] . وهذا أقل درجةً من سعيد بن المسيب؛ لأنه يذكر التكبيرة الأولى، لا الحضور قبل الأذان.
والشيطان يحرص على أن يؤخر المؤمن عن المبادرة إلى الطاعات، فجاء في الحديث الصحيح: (( يَعْقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أحَدِكُمْ، إِذَا هُوَ نَامَ، ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فَارْقُدْ، فَإن اسْتَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى انحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضّأ انْحَلّتْ عُقدَةٌ، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإلاَّ أصْبحَ خَبيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ ) ) [2] .
وهذا التسابق إلى الطاعات ليس داخلًا في العجلة المذمومة، بل بيَّن لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن (( التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ ) ) [3] .
* وما أحسن ما وصف به يونس بن عُبيدٍ رحمه الله (( أنه كان لا يحضره أمرٌ من الله إلا كان له مستعدًا ) ) [4] ، فهو مثلًا على وضوءٍ
(1) تاريخ بغداد، 5/ 341، وتهذيب الكمال، 25/ 319، وسير أعلام النبلاء، 646، وتاريخ الإسلام للذهبي، 17/ 325.
(2) البخاري، أبواب التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل، برقم 1142، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، برقم 776.
(3) أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرفق، برقم 4810، والحاكم، 1/ 132، برقم 213، وقال: (( صحيح على شرط الشيخين ) )، والبيهقي، السنن الكبرى، 10/ 194، برقم 20592، وشعب الإيمان، 6/ 335، برقم 8411، وأبو يعلى، 2/ 123، برقم 792، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة،4/ 293، برقم 1734.
(4) انظر ترجمة يونس بن عبيد في: سير أعلام النبلاء، 6/ 288 وما بعدها.