على نفي الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب )) [1] ، وتعقبه الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله -فبين (( أن أقوى منه وأوضح في الدلالة على عدم وجوب سجود التلاوة: قراءة زيد بن ثابت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة النجم، فلم يسجد فيها، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسجود، ولو كان واجبًا لأمره به ) ) [2] .
وسجود المستمع إذا سجد القارئ، وإذا لم يسجد لم يسجد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه ) ) [3] ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - لتميم بن حَذْلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة فقال: (( اسجد فأنت إمامنا فيها ) ) [4] ، فالمستمع الذي ينصت للقارئ ويتابعه في الاستماع يسجد مع القارئ إذا سجد، وإذا لم يسجد فلا [5] .
أما السامع الذي لا يقصد سماع القرآن وإنما مرَّ فسمع القراءة وسجد القارئ، فإنه لا يلزمه السجود، قيل لعمران بن حصين - رضي الله عنه: الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها، قال: (( أرأيت لو قعد لها ) )
(1) فتح الباري، 2/ 558.
(2) حاشية الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز على فتح الباري لابن حجر، 2/ 558.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 1075، ومسلم، برقم 575، وتقدم تخريجه.
(4) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، رقم الباب 8، قبل الحديث رقم1075، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري،2/ 556: (( وصله سعيد بن منصور ) ).
(5) انظر: فتح الباري لابن حجر، 2/ 558، والمغني لابن قدامة، 2/ 366، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 131.