قوله: (( أنت نور السموات والأرض ) )أي: أنَّ كل شيء استنار منها واستضاء فبقدرتك، وأضاف النور إلى السموات والأرض للدلالة على سعة إشراقه، وفشو ضيائه، وعلى هذا فسر قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [1] .
وقد ثبت أن الله تعالى سمى نفسه: (( نور السموات والأرض ) )بالكتاب والسنة، وقد ورد في الكتاب على صيغة الإضافة، وفي الحديث الصحيح [2] الذي جاء عن أبي ذر - رضي الله عنه - من غير إضافة، وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( نور أنَّى أراه ) )حين سأله أبو ذر - رضي الله عنه: (( هل رأيت ربك؟ ) ).
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( نور أنَّى أراه ) )معناه: حجابه نور، فكيف أراه، وقد فسر ذلك الحديث الآخر الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله - عز وجل - لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور ) )، وفي رواية: (( النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) ) [3] . فاسم النور بدون إضافة يحتاج إلى دليل، أما القرآن فقد جاء مضافًا {نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
(1) سورة النور, الآية: 35.
(2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله - عليه السلام: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورًا، برقم 178.
(3) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله - عليه السلام: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورًا، برقم 179.