وفي هذا دليل على أن الإنسان لا يعرى من ذنب وتقصير؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( استقيموا ولن تحصوا ) ) [1] ، وفي الحديث: (( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ) ) [2] .
قوله: (( لا يغفر الذنوب إلا أنت ) )إقرار بوحدانية الله تعالى، واستجلاب لمغفرته بهذا الإقرار، كما قال تعالى في الحديث القدسي: (( عَلِمَ أنَّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ) ) [3] . وفي هذا امتثال لما أثنى الله عليه في قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . [4] .
فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا يغفر الذنوب إلا أنت ) )؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} .
قوله: (( فاغفر لي مغفرة ) )إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها من عند الله تعالى، لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، فهي رحمة من عنده سبحانه.
قوله: (( إنك أنت الغفور الرحيم ) )من باب المقابلة، والختم للكلام،
(1) رواه أحمد (5/ 277، 282) ، وابن ماجة برقم (277) ، وصححه الألباني، انظر (( الإرواء ) )برقم (412) . (م) .
(2) رواه أحمد (3/ 198) ، والترمذي برقم (2499) ، وابن ماجه برقم (4251) ، وحسنه الألباني، انظر صحيح الجامع برقم (4515) . (م) .
(3) رواه البخاري برقم (7507) ، ومسلم برقم (2758) . (م) .
(4) سورة آل عمران, الآية: 135.