للضوء المنتشر منه في الأبصار، وتسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - به للدلالات الواضحة، التي لاحَت منه للبصائر، وسمى القرآن نورًا لمعانيه التي تُخرج الناس عن ظلمات الكفر والجهالة، وسمى نفسه نورًا لما اختص به من إشراق الجلال، [وسبحات] العظمة، التي تضمحل الأنوار دونها.
وهذا الاسم على هذا المعنى لا استحقاق فيه لغيره سبحانه، بل هو المستحق له المدعو به: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [1] .
قوله: (( أنت قيم السموات ) )أي: الذي يقوم بحفظها ومراعاتها، وحفظ من أحاطت به، واشتملت عليه، يؤتي كل شيء ما به قوامه، ويقوم على كل شيء من خلقه مما يراه من تدبيره.
قوله: (( أنت رب السموات والأرض ) )أي: أنت مالك السموات والأرض (( ومن فيهن ) )والرب يأتي بمعنى المالك والسيد والمطاع والمصلح.
قوله: (( أنت الحق ) )الحق اسم من أسماء الله - تعالى -؛ ومعناه: الموجود حقيقة، المتحقق وجوده وإلاهيته.
قوله: (( ووعدك الحق ) )أي: الثابت غير الباطل؛ قال الله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [2] .
قوله: (( وقولك الحق ) )أي: غير كذب، بل هو صدق حقًا وجزمًا.
(1) سورة الأعراف, الآية: 180.
(2) سورة آل عمران, الآية: 9.