المال في الأصل مال الله، والقاعدة تقرر أن خالق الشيء هو مالكه، والله تعالى يقول: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}
[الأنعام: 102] ، فهو مالك كل شيء: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [المائدة: 17] ، ولا شريك له في ملكه
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} [الإسراء: 111] .
وقد أضاف الله المال إليه فقال: {وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [النور: 33] ، فأسفرت هذه الآية عن المالك الحقيقي للمال وبينت أن ما ينتفع الإنسان به من مال أو يحوزه إنما هو مال الله. ويترتب على هذه الحقيقة:
1 -أن الله يتصرف في الأموال كيف يشاء: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] ، سواء كان هذا الإيتاء قليلًا لا يزيد عن حاجته، أو كثيرًا يكفي المئات {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد: 26] .
2 -وجوب تقيد الإنسان بأوامر الله عز وجل في المال: لأنه صاحب الحق فيه. وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع» وذكر منها: «وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» .