إن السيل الجارف من التسهيلات الدعائية من قبل الشركات المتعاملة بالتقسيط، وما تقوم به من طرح مغر في شتى أنواع متطلبات الحياة: الضرورية والكمالية والجمالية، جعل كثيرًا من الناس يفغرون أفواههم أمام هذا الإغراء الجذاب، وأصبحت هذه التسهيلات أشبه ما تكون بأفخاخ ومصائد توقع الناس في شراكها وحبائلها، مما يترتب عليه تحملهم ديونًا لا تفي مواردهم المالية بسدادها، وهذا من مضارة المسلمين ومشاقتهم وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مضارة المسلم والمشقة عليه؛ فعن أبي صرمة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شق الله عليه» [1] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث: «هذا الحديث دل على أصلين من أصول الشريعة:
أحدهما: أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، وهذا من حكمة الله التي حمد عليها؛ فكما أن من عمل ما يحبه الله أحبه الله، ومن عمل ما يبغضه الله أبغضه الله، ومن يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه، وكذلك من ضار مسلمًا ضره الله، ومن مكر به مكر الله به، ومن شق عليه شق الله عليه، إلى غير ذلك من الأمثلة الداخلة
(1) رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي (2/ 57 - 58) وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/ 410) برقم (896) .