وجوب حفظ المال
وأثر التقسيط عليه
مما لا شك فيه أن الله جل وعلا هو القابض الباسط، وهو المعز والمذل، وهو المغني والمفقر {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الزمر: 52] .
وله الحكمة البالغة جل وعلا في ذلك كله قال تعالى:
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27] .
وكم من عبد من عباده كان فقره سبب سعادته! وكم من عبد من عباده كان غناه سبب شقائه. ولا يدل غنى العبد على رضى ربه عنه، ولا فقره على سخطه عليه. ولا الغنى دليل سعادة، ولا الفقر دليل شقاء. وصدق الشاعر إذ يقول:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقى هو السعيد
وأبلغ من ذلك وأصدق قول ربنا جل وعلا: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ: 37] .
ومع هذا كله فالمسلم مطالب بالسعي في الأرض، والكسب الحلال {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .