إن تبادل المال وتداوله من غير ضوابط يؤدي إلى النزاع وضياع الحقوق؛ لذلك شرع القرآن كتابة العقود وأمر بالوفاء بها، وبين طرق توثيقها، وآدابها.
حتى إن أطول آية في القرآن هي آية الدين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] ، وقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ، وقال: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
الله أعلم بمن هو أحق الناس بمال المتوفى {آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] . ثم إن المال مال الله تعالى أباح للفرد الانتفاع به في حياته؛ فهو الذي يبيحه لغيره حسب إرادته التي بينها في نظام الإرث المفصل في سورة النساء. فضلًا عن ذلك فإن هذا النظام الإرثي هو الذي أثبت الواقع عدالته تجاه الإنسان نظرًا للواجبات المقابلة التي تلزم الأقارب تجاه المورث.
بعد هذا الاستعراض الموجز للمبادئ الاقتصادية التي نص عليها القرآن والتي تمثل متنًا شرحته السنة الشريفة، وفصله الفقهاء وبينوه من خلال اجتهاداتهم عبر العصور، نسأل الآخرين: ما هي الثغرة التي وجدتموها في هذه المبادئ القرآنية حتى أعرضتم عنها؟!