فيخلف، أو يحدث الغريم بسببه؛ فيكذب، أو يحلف له؛ فيحنث؛ ولهذا تعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المأثم والمغرم - أي الدَّيْن - فقيل له يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم؟! فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» [1] .
فالديون خطر على الفرد، حتى إنها لتشين دينه، وتنغص عليه دنياه، وهي كذلك خطر على المجتمع وعلى الأمة، وكم رأينا في عصرنا مجتمعات استمرأت الاستقراض من الآخرين، فسقطت في شباك الأقوياء، وأدخلوها في أحابيلهم؛ فغرقت في دوامة الديون بالمليارات، وعشرات المليارات، ولو تعودت أن تعيش بالقليل مما تملك، ولو مع بعض التقشف والحرمان من الكماليات والترفيات، حتى يصلب عودها، ويكتمل بناؤها، لكان ذلك خيرًا لها، وأرضى لربها، وأوعد بالنفع العام عليها [2] .
إن من أسباب انتشار ظاهرة التقسيط؛ حب مجاراة الآخرين، ومنافستهم بما لديهم من مظاهر حياتهم الكمالية والجمالية، وأصبح هم كثير من السالكين دروب التقسيط أن يمتلك مثل ما يمتلك الآخر، أو التفوق عليه في ذلك؛ ليس إلا.
والإسلام وضع منهجًا قويمًا في النظر إلى ما عند الآخرين من
(1) رواه البخاري في كتاب: صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام (2/ 263) ومسلم في كتاب: المساجد، باب: ما يستفاد منه في الصلاة (589) .
(2) دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، 236.