فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 108

متع الحياة الدنيا وزخرفها، وبهارجها الفانية، وذلك بأن يقصر المؤمن نظره عن رؤية من فضلهم الله عليه في الرزق؛ حتى لا يمتهن نعمة الله عليه ويستقلها؛ فيكون ذلك سببًا في كفرها.

روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [1] .

والأمر بالنظر في هذا الحديث هو نظر المؤمن إلى من يَقِلُّ عنه في أمور الدنيا وحظوظها، أما أمور الدين والآخرة فيجب النظر إلى السابقين والعاملين لهما.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في شرحه على هذا الحديث: «وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الدواء العجيب، والسبب القوي لشكر نعم الله؛ وهو أن يلحظ العبد في كل وقت من هو دونه في العقل والنسب والمال، وأصناف النعم؛ فمتى استدام هذا النظر اضطره إلى كثرة شكر ربه، والثناء عليه؛ فإنه لا يزال يرى خلقًا كثيرًا دونه بدرجات في هذه الأوصاف، ويتمنى كثير منهم أن يصل إلى قريب مما أوتيه من عافية ومال ورزق، وخلْق وخلُق؛ فيحمد الله على ذلك حمدًا كثيرًا، ويقول: الحمد لله الذي أنعم علي، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا ...

(1) رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: لينظر إلى من هو أسفل منه (11/ 276) ومسلم في أول كتاب الزهد 2963 والترمذي في كتاب القيامة باب (59) رقم (2515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت