فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 108

الجماعة البشرية مستخلفة فيه؛ كما قال تعالى: {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] يمكن تحديد هذه العلاقة من خلال الآيات التي تنسب المال إلى الإنسان، إلا أنها تبدو للوهلة الأولى متناقضة مع الآيات التي تنسب المال إلى الله، لكن لا تناقض؛ لأن هذا الاختلاف يحمل دلالة تحديد طبيعة العلاقة والملكية.

فإذا تأملنا الآيات التي تنسب المال إلى الله نجدها تتحدث عن أصل الملكية، والمالك الحقيقي للمال، أما نسبته للإنسان في الآيات الأخرى فهي نسبة تصرف إذ تفيد اختصاص الإنسان بالانتفاع به، وإدارته، وتداوله ... لذلك نجد هذه الآيات مقرونة بأحكام تكليفية اقتضت نسبة المال إلى الإنسان؛ إذ الإضافة يكفي فيها أدنى الأسباب {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [التوبة: 103] ، {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] ، {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} [التوبة: 24] .

كان الإنسان هو المختص بالانتفاع بالمال لما أنيط به من مهمة تنوء بها الجبال ألا وهي استخلاف الله له في الأرض؛ لأجل إحيائها واستعمارها {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] ، {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} [فاطر: 39] ، وأعان الله الإنسان على مهمة الاستخلاف والاستعمار هذه، فأباح له ما في الأرض وسخر له ما في الكون: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت