بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[البقرة: 188] .
فلا بد أن يكون المتصرف في المال عاقلًا راشدًا لئلا يعود السفه أو الضعف على المال بالضياع والضرر، وإذا كان صاحب المال ليس أهلًا للتصرف فيه أوجب الشرع إقامة ولي عليه يستثمر ماله إلى أن يصبح راشدًا ... {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] ، {فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
ذلك أن الإسراف إتلاف للثروة، وإضاعة للمال من دون خير يعود على الإنسان، بل ربما كان مصدرًا للعوز والفقر في المستقبل، كما أن التقتير صفة ذميمة، إذا تحكمت في الإنسان أدت إلى سوء العلاقات الاقتصادية، وضآلة الاستثمار. لذلك حرمهما الله وأمر بالاعتدال: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] ، وجعل الاعتدال من صفات عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .
لم يترك الإسلام الخيار للإنسان في الإنفاق بل أوجبه عليه، {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] ، بل عجب