فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 108

أولًا: من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

السؤال الأول: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن رجل يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من ذلك الرجل بأقل من ذلك الثمن حالًا. هل يجوز؟ أم لا؟

فأجاب: أما إذا باع السلعة إلى أجل، واشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالًا، فهذه تسمى «مسألة العينة» وهي غير جائزة عند أكثر العلماء، كأبي حنيفة ومالك، وأحمد، وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهم. فإن ابن عباس سئل عن حريرة بيعت إلى أجل، ثم اشتريت بأقل. فقال: «دراهم بدراهم، دخلت بينهما حريرة» .

وأبلغ من ذلك أن ابن عباس قال: «إذا استقمت - أي قومت السلعة - بنقد، ثم بعت بنسيئة، فتلك دراهم بدراهم» . فبين أنه إذا قوم السلعة بدراهم، ثم باعها إلى أجل، فيكون مقصوده دراهم بدراهم، والأعمال بالنيات، وهذه تسمى التورق.

فإن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها. وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم، فينظر كم تساوي نقدًا، فيشتري بها إلى أجل، ثم يبيعها في السوق بنقد، فمقصوده الورق، فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت