إن سهولة الحصول على السلعة والدفع؛ قد تغري المشتري بالشراء لا سيما لسلع قد لا تكون ضرورية؛ مما يثقل كاهله بالدين، ويربك ميزانية أصحاب الدخول المحدودة إذا تنوعت الأقساط التي يلتزمون بها، ويكرس روح الاستهلاك في المجتمع؛ وهذا يتنافي مع توجيهات الإسلام إلى عدم التوسع في الاستهلاك، والمبالغة في الإنفاق، لا سيما في الأمور التحسينية [1] .
بما أن الثمن في عقود التقسيط يتعلق بالذمة إلى آجال محدودة، فإنه دين يتعلق بالذمة لا تبرأ إلا بوفائه.
والإسلام حذّر من الاستدانة ونفّر منها، حتى جعل الدين من الأمور التي لا يغفرها الله للعبد؛ وإن بلغ في موته درجة الشهيد، الذي يغفر الله له كل ذنب إلا الدين.
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين» [2] .
والدين من موانع دخول الجنة حتى يقضى؛ وإن كان المستدين شهيدًا في سبيل الله.
فعن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) هامش الوسيط للدكتور السنهوري (4/ 173) وينظر: حكم بيع التقسيط في الشريعة والقانون، محمد الإبراهيم.
(2) رواه مسلم في كتاب: الإمارة باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين (1886) .