فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 108

فهناك قيود على الإنفاق من حيث الكيفية والصفة، وقيود على الإنفاق من حيث الكم والمقدار.

فالأول: قيود تتعلق بنوع الشيء المنفق وكيفيته وصفته كالإنفاق في الأمور التي حرمها الإسلام مثل: الخمور والمسكرات بأنواعها، والمخدرات بصنوفها وأسمائها.

والثاني: قيود الكم والمقدار: كأن ينفق مالًا يحتاج إليه مما لا يحتمله دخله، كما لو كان دخله سبعة فينفق عشرة في غير ما حاجة ملحة؛ إذ معنى هذا: الاضطرار إلى الدين، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من غلبة الدين، ويراه دافعًا إلى سوء خلق صاحبه وسلوكه، فيقول: «إن الرجل إذا غرم - أي استدان - حدث فكذب ووعد فأخلف ... » فالإسراف مضر بالفرد وبالجماعة، والتقتير كذلك، فإنه يؤدي إلى ضمور العمران، وجمود الحياة، وانتشار الكساد، والخير في الوسط الذي دعا إليه الإسلام [1] .

ومن هنا تتضح أهمية ترشيد ظاهرة التقسيط من حيث اقتصاد الناس في معيشتهم، وحاجياتهم الحياتية وعدم الإسراف من خلال بوابة التقسيط الواسعة، فكم من إنسان تكفيه سيارته التي تحت يده عن اقتناء سيارة أخرى بثمن مقسط، ولكن حبَّ التجديد مع سهولة الحصول على أخرى من خلال عروض التقسيط؛ تدفعه إلى ولوج متاهات التقسيط وهمومه ... وهكذا دواليك في بقية حاجات الناس ومتطلباتهم.

(1) انظر: دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، د. يوسف القرضاوي ص: 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت