قاعدًا حيث توضع الجنائز، فرفع رأسه إلى السماء، ثم خفض بصره، فوضع يده على جبهته، فقال: «سبحان الله، سبحان الله! ما أنزل من التشديد؟» قال: فعرفنا وسكتنا، حتى إذا كان الغد سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ما التشديد الذي نزل؟ قال: «في الدين، والذي نفسي بيده، لو قتل رجل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثم عاش، ثم قتل، وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى دينه» [1] .
ونفس المؤمن مرتهنة بدينه في قبره؛ حتى يقضي عنه. قال عليه الصلاة والسلام: «نفس المؤمن معلقة بدينه؛ حتى يقضى عنه» [2] .
ولهذا استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين وضلعه. فعن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال» [3] .
والدَّين شين للدِّين كما قيل، وهمٌ بالليل ومذلة بالنهار؛ وذلك لما فيه من شغل القلب والبال، والهم اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منته بالتأخير إلى حين أدائه، وربما يعد بالقضاء؛
(1) رواه النسائي في كتاب: البيوع، باب: التغليظ في الدين، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (2/ 25) .
(2) رواه الترمذي في كتاب الجنائز باب 76 وحسنه (1078 - 1079) .
(3) رواه الترمذي في كتاب الدعوات باب الاستعاذة من الهم والدين (3480) وأبو داود في الصلاة باب الاستعاذة (1540) والنسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من البخل ومن الهم والحزن (8/ 257) والحديث في الصحيحين بألفاظ أخرى.