وأما عائشة فإنها قالت لأم ولد زيد بن أرقم لما قالت لها: إني ابتعت من زيد بن أرقم غلامًا إلى العطاء بثمانمائة وبعته منه بستمائة. فقالت عائشة: بئس ما بعت، وبئس ما اشتريت. أخبري زيدًا أن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطل، إلا أن يتوب. قالت: يا أم المؤمنين! أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟، فقالت لها عائشة: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} .
وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمن باع بيعتين في بيعة: «فله أوكسهما، أو الربا» وهذا إن تواطأ على أن يبيع، ثم يبتاع، فما له إلا الأوكس، وهو الثمن الأقل، أو الربا.
وأصل هذا الباب: أن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن كان قد نوى ما أحله الله فلا بأس، وإن نوى ما حرم الله، وتوصل إليه بحيلة، فإن له ما نوى. والشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، كما أن البيع بينهم ما عدوه بيعًا، والإجارة بينهم ما عدوه إجارة، وكذلك النكاح بينهم ما عدوه نكاحًا؛ فإن الله ذكر البيع والنكاح، وغيرهما في كتابه، ولم يرد لذلك حد في الشرع، ولا له حد في الفقه.
والأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وتارة باللغة كالشمس والقمر والبر والبحر، وتارة بالعرف كالقبض والتفريق.
وكذلك العقود كالبيع والإجارة والنكاح والهبة، وغير ذلك، فما تواطأ الناس على شرط، وتعاقدوا، فهذا شرط عند أهل العرف. (مجموع الفتاوى 29/ 446 - 448) .