السؤال الثاني: سئل أيضًا عن رجل اضطر إلى قرضة دراهم، فلم يجد من يقرضه إلا رجل يأخذ الفائدة، فيأتي السوق يشتري له بضاعة بخمسين، ويبيعها له بربح معين إلى مدة معينة، فهل هي قنطرة الربا؟
فأجاب: إذا اشترى له بضاعة، وباعها له فاشتراها منه، أو باعها للثالث صاحبها الذي اشتراها المقرض منه، فهذا ربا والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين في تحريم ذلك كثيرة: مثل حديث عائشة لأم ولد زيد بن أرقم، قالت لها: يا أم المؤمنين إني ابتعت من زيد بن أرقم غلامًا إلى العطاء، بثمانمائة درهم نسيئة ثم ابتعته منه بستمائة نقدًا. فقالت عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت أخبري زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب. فقالت: يا أم المؤمنين! أرأيت إن لم أجد إلا رأس مالي؟ فقالت عائشة: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] .
وعن أنس بن مالك أنه سئل عن مثل ذلك. فقال: هذا ما حرم الله.
وأما الذي لم يعد إلى البائع بحال، بل باعها المشتري من مكان آخر لجاره، فهذا يسمى"التورق"وقد تنوزع في كراهته. فكرهه عمر بن عبد العزيز، والإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنهما - في إحدى الروايتين. وقال عمر بن عبد العزيز: «والتورق أُخية الربا» : أي أصل الربا. وهذا القول أقوى. (مجموع الفتاوى 29/ 430 - 431) .
السؤال الثالث: سئل أيضًا عن رجل طلب من إنسان ألف