ومتى ما سعى الإنسان، واكتسب المال؛ فهو أيضًا مطالب بالإنفاق منه بلا بخل ولا إسراف، وهذه صفة عباد الرحمن {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] ، وفي القرآن الكثير من الآيات، وفي السنة الكثير من الأحاديث التي تذم البخل كما تذم الإسراف.
وقد طالب الله المسلم بالمحافظة على هذا المال، ونهاه عن تركه بيد السفيه الذي لا يعرف قدره، ويبدده فيما لا ينفع فضلًا عما يضره قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}
[النساء: 5] .
بل إن الإسلام لم يكتف بهذا فشرع لولاة الأمر متى ما ظهر من إنسان سفه في تضييع المال أن يحجروا عليه، ويمنعوه من التصرف فيه؛ حتى إن تصرفه لا ينفذ في كثير من بيعه وشرائه وتعامله. كل هذا حفاظًا لهذا المال؛ ولهذا أفرد الفقهاء في كتبهم بابًا أو كتابًا في الحجر على السفيه، وتناولوا فيه هذا الموضوع بالتفصيل والبيان.
إن هذه الأوامر والحدود التي أحاط الإسلام بها المال ما هي إلا للمحافظة على المسلم أو من هو تحت يده أن يفتقر، ويحتاج للآخرين، ويتحسر في حياته.
قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] .
فمتى ما بدد الإنسان ماله كان ملومًا من الآخرين وتحسر وندم