وما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أنه باع جملًا له يدعى عصيفيرًا بعشرين بعيرًا إلى أجل» .
[الموطأ مع تنوير الحوالك 2/ 148] .
ومن أمثلته فيما يعود تاريخه إلى مائة عام خلت: ما يحصل بين أهل القرى، التجار من جهة - وهم قلة - والمحتاجون من الفلاحين ونحوهم - وهم كثرة - حيث تحصل بينهم مداينة تسمى بلسانهم الدارج (الكَتْب) - وتخرج الكاف قريبًا من مخرج السين - وفيها يستدين الفلاح قدرًا معينًا من الطعام. كالبر مثلًا - ليرد عوضًا عنه بعد أجل لدائنه مثله وزيادة، وكثيرًا ما تدخل هذه المعاملة في الربا إذا لم تكن على وجه السلم، منضبطة بشروطه.
أما بالنسبة لنشأته وتاريخه في العهد القريب كظاهرة اقتصادية في مجتمعنا، فإنه مرّ بمرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة البيع المؤجل دون تقسيط:
وفي هذه المرحلة يكون الثمن مؤجلًا، ويستحق دفعة واحدة.
ولم تكن لهذه المرحلة مؤسسات مالية منظمة، لكن كان في القرى والمدن أناس يعرفون بملاءتهم، فيقصدهم الناس عند الحاجة ويتعاملون معهم بهذه المعاملة.
وتاريخ هذه المرحلة يرجع إلى ما قبل ثلاثين عامًا من الآن تقريبًا، وكانت العبارة المستخدمة عندهم: أبيعك العشر اثنا عشر ومعنى ذلك: أبيعك ما قيمته حالًا عشرة باثني عشر مؤجلًا وتساوي نسبة الربح هاهنا (20%) بلغة العصر.