الصفحة 11 من 63

وكذلك بنور اليقظة يرى عيوب نفسه، وما تقدم له من أعمال سيئة، وما كان فيه من غفلة، ويحاسب نفسه، ويراقبها، فيستقبل بقية عمره مستدركًا، قال تعالى في حق الغافل: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] . فلا يرى لنفسه حسنة، ولا يراها أهلًا للخير، وبذلك يرى أن من حق المنعم عليه أن يسير إليه ناكس الرأس بين مشاهدته نعمه، ومطالعة جناياته وعيوب نفسه وآفات عمله. وذلك يوجب له أمرين عظيمين:

1 -استكثار ما منَّ به الله عليه.

2 -استقلال الطاعة التي تصدر منه كائنة ما كانت.

وحيث إن الله سبحانه وتعالى جعل لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالًا لم يحصل له فهو في قلق واضطراب وانزعاج بسبب فقده كماله الذي جعل له، فمثلًا: كمال العين بالإبصار، وكمال الأُذن بالسمع، وكمال اللسان بالنطق ... إلخ. فإذا عدمت هذه الأعضاء القوى التي بها كمالها حصل الألم والنقص بحسب فواته ذلك.

وجعل كمال القلب ونعيمه وابتهاجه وسروره ولذته في معرفته سبحانه وإرادته ومحبته والإنابة إليه والشوق إليه، فإذا عدم القلب كان أشد عذابًا واضطرابًا من العين التي فقدت الإبصار، وقس على ذلك اللسان والأُذن وباقي الأعضاء ... إلخ.

ولا سبيل إلى الطمأنينة ولو نال من الدنيا وأسبابها ومن العلوم ما نال، إلا بأن يكون الله وحده هو محبوبه وإلهه ومعبوده وغايته المطلوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت