الصفحة 40 من 63

مكروه، وإن خطر عليك شيء في المستقبل وغلب على قلبك سمي انتظارًا وتوقعًا.

والرجاء أفضل من الخوف؛ لأنه يستقي في بحر الرحمة، وإذا كان بدون الأخذ بالأسباب فإنه يسمى غرورًا وحمقًا؛ لأنه داع إلى البطالة والانهماك في المعاصي والسيئات. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] .

ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئًا استلزم رجاؤه الأمور التالية:

أولًا: محبة ما يرجوه.

ثانيًا: خوفه من فواته.

ثالثًا: سعيه في تحصيله.

أما إذا فُقد شيء منها, فإنه يكون من باب الأماني، وشتان بين الرجاء والأماني، وحيث إن كل راج خائف والسائر على الطريق إذا خاف أسرع مخافة الفوات. وفي هذا الحديث نجد البيان عن أبي هريرة رضي الله عنه «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة ... » الحديث [1] . والرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود. وفي الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قال الله عز وجل: أنا عند

(1) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت