وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ... » الحديث [1] .
ومن ثمرات [2] الخوف أنه يقمع الشهوات ويكدر اللذات, والخوف هو سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل؛ لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى.
والخوف إذا تجاوز حَدَّه (إفراط) خرج إلى اليأس والقنوط، وهذا مذموم، وما قصر عنه مذموم أيضًا؛ لأنه في غفلة وضعف إيمان, إذًا الخير في الاعتدال؛ لأن فيه فوائد الخوف، وهي الورع والتقوى والمجاهدة والفكر والذكر والتعبد ولسائر الأسباب التي تؤدي وتوصل إلى الله سبحانه وتعالى: وكل ذلك يستدعي الحياة مع صحة البدن وسلامة العقل.
ومن أقسام الخوف من يخاف سكرات الموت وشدته، وسؤال منكر ونكير، والوقوف بين يدي الله تعالى، ومن المناقشة والعبور على الصراط والنار، وأعلاها رتبة الخوف من الحجاب عن الله تعالى وهو خوف العارفين، أما ما سبق ذلك فهو خوف الزاهدين والعابدين, أما الرجاء [3] فهو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب هاديًا إلى الطاعة زاجرًا عن المعصية، هذا هو الرجاء الصحيح ويسمى وجدًا وذوقًا وإدراكًا، وهذا إذا كان ما يلاقيك من محبوب، وذكرًا إذا كان من
(1) رواه الترمذي.
(2) مختصر منهاج القاصدين.
(3) تزكية النفوس.