المنافسة رهيبة تصل أحيانًا إلى الصراع الدموي وتغيرت قيم كثيرة تتنافى أو تتعارض مع طبيعة الإنسان الأصلية، وأصبح الإنسان في هذا العصر يلهث دائمًا؛ لتحقيق تطلعاته التي لا تنتهي فيزداد قلقه وتوتره، ومن الغريب أن إنسان القرن العشرين صار أكثر شقاء وبؤسًا من إنسان القرون السابقة برغم انتصاراته ومكاسبه بفضل العلوم والاختراعات التي ذللت العقبات وزادت من الإمكانيات واختصرت الوقت والجهد، وبرغم هذا فإن الأمراض النفسية في المجتمعات والأفراد لم تترك عضوًا من أعضاء جسم الإنسان إلا هاجمته وأصابته بالمرض، فضغط الدم، وقرحة المعدة، وتصلب الشرايين، وآلام المفاصل، واضطراب المعدة والأمعاء من إسهال وإمساك، وسقوط الشعر، وفقدان القدرة الجنسية عند الرجل، والبرود الجنسي عند المرأة. وهناك العشرات من الأمراض العضوية والتي سببها الحياة المتوترة التي تضغط على الجهاز العصبي وبدوره يزيد من الهرمونات والعصارات والأنزيمات؛ ولذا يمكن القول دون مغالاة إن السعيد حقًا هو الذي يتمتع بالصحة النفسية التي تحقق له طمأنينة النفس، فلا مال أو منصب أو جاه أو جمال يمكن أن يحقق السعادة.
كما قال الإمام الشافعي في قصيدة طويلة منها:
ولست أرى السعادة جمع ... مالٍ ولكنَّ التقي هو السعيد
وهذا لا يتم إلا بالإسلام؛ لأنه الدين الحق الذي أنزله العليم الخبير بمكونات وأسرار الإنسان النفسية، والإسلام لم يهتم بتحديد وتوفير الحاجات المادية المناسبة لصحة الإنسان العضوية، بل اهتم بوضع الأسس الكفيلة بتحقيق النفس المطمئنة الآمنة الراضية التي لا