فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 65

الوسيلة الثانية: تقوى الله

الطاعة نية قبل أن تكون قولا أو عملا. وقد يكون الباعث النفسي عند الطيع خشية الناس، وتكون الغاية من طاعته ابتغاء الذكر الحسن، فيجهد نفسه في الطاعة حتى يسلم من التقوُّل عليه بما يُسيء إلى مكانته التي يحرص عليها، ويشيدها بالنفاق والرياء، ويكدح في العمل ليعبق ذكرها بين لِدَاته وأشياعه بالصلاح والتقوى!! والله سبحانه يحب أن يكون عبده ملكا له، لا يشركه أحد في نيته، وقوله، وعمله، واعتقاده، فإذا كان قد أذن للعبد في طاعة رسله، فإنه لم يأذن له أن يتقي أحدا غيره سبحانه، بل أوجب أن تكون تقوى الله وحده هي الباعث على الطاعة والغاية منها. والتقوى هي جعل النفس في وقاية مما تخاف. وأشد ما تخافه النفس البصيرة غضب الله، وسوء المصير يوم القيامة. والله وحده هو القادر على أن يقي عبده من كل ما يخاف، فإن الغضب غضبه، والرضى رضاه، والملك كله ملكه ـ جل شأنه ـ، ولئن كان بعض الملك في الدنيا عارية لبعض خلقه في الحياة، فالملك كله للرحمن يوم القيامة: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [سورة الفرقان: 26] .

وإذا كان الأمر كذلك فكيف يخشى عبد الله إنسانا، أو يرهب سلطانا، أو يتقى في طاعته غير خالقه ومالكه ومولاه؟ ولهذا وجه الله الأمر بتقواه إلى الإنسانية ممثلة في إنسانها الأعظم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [سورة الأحزاب: 1] . أمر لأول المتقين وأفضلهم أن يتقي الله وحده، فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت