وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [سورة آل عمران: 135] .
ولقد وعد الله من يتقيه بمحبته ـ والحب الكريم فياض السماحة والرحمة والمغفرة ـ ومحبة الله لعبده فوق كل حب وأسى وأعظم كرما وأبر جودا، ولهذا يثيب سبحانه عبده ـ التقي ـ إذا أذنب بثوابين، أحدهما: محو أو سلبي، والثاني: إثبات، أو إيجابي: فالأول تكفير ذنبه ومغفرته، والثاني إعظام أجره على حسناته حتى يوارى به كل ذنوبه وسيئاته: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [سورة الطلاق: 5] . وذلك كله ثواب التقوى العام الشامل لكل حال، وثوابها الخاص ببعض الأحوال.
ولما لثواب التقوى من عظم وجلال وجمال، فإن الله سبحانه يؤكد لعبده التقي أنه بالغ ـ ولا ريب ـ ثواب تقواه، لكيلا يمس الشيطان بالشك يقين العبد في صدق وعد الله، أو يُخيل إليه أن هذا الثواب العظيم تهاويل شاعرية، وتصاوير خيال، كما يصنع الشيطان مع من لا يثقون بوعد الله، ولا يؤمنون بكلماته: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ}
[سورة محمد: 36] ، فكيف يرتاب عبد تقي بعد ذلك فيما وعده الله به من الثواب على تقواه؟!
أنت تؤمن مع الحق أن تقوى الله سبحانه حق له على عباده واجب عليهم أداؤه، ولكن يأبى الله ـ بفضله ـ إلا أن يثيب عبده على