فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 65

مشرق، وسعادة غامرة، لا يمسها خوف من الغد، ولا حزن على أمس. فأية نفس تسمو إلى أفق هذه السعادة؟! إنها نفس من يتقى الله. إن النفس الإنسانية في الحياة يربطها الماضي بذكراه، ويربطها المستقبل بالرجاء فيه أو الخوف منه، وكمال السعادة النفسية أن يكون رباطها بماضيها الرضى عنه، وبالمستقبل لرجاء المحقق، وانتفاء الخوف من صروفه، فهل توجد هذه السعادة النفسية الكاملة التي يكون المستحيل أحيانا تخيلها؟ وهل يوجد في الحياة البشرية من ينعمون بهذه السعادة؟ إنها توجد في التقوى، والذين ينعمون بها هم المتقون، أما ما يغنهم الفكر والعقل من التقوى، أو ما تغنمه المعرفة الإنسانية وهي تجد في البحث عن الحقيقة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [سورة الأنفال: 29] ، وما يغنم الفكر البشري في الوجود شيئا أجلَّ من أن يكون له فرقان يفرق به بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الهدى والضلال، أي يفصل بالحق بين حقائق الأشياء، ويقوم بالقسط والحكمة كل قيم الدين والمعرفة والأخلاق، فلا تخدعه ظنون، ولا تفته شبهات، ولا تزيغه شكوك. هذا هو الثواب العام، يكفله الله سبحانه لمن يتقيه، ويفيضه نعما تشمل وجوديه المادي والروحي.

للنفس الإنسانية في دنياها آمال وأمنيات تسعى إليها وتكدح في سبيلها، وقد يعترض سبيلها الذي ارتضيته مسلكا للرزق عقبات تجعل الرحب الفسيح ضيقا، حتى لتكاد تشعر النفس بانسداد الطريق عليها، وقد تتوجه آمال النفس إلى أمر جليل تحسبه يسيرا، حتى إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت