فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

إليهما، بل توضح مع ذلك السبيل العملي الذي يتحقق به وجودهما على أكمل وجه وأتمه.

والواجب أن يكون الباعث على طاعة الحاكم تقوى الله وحده، لا الرجاء في ثواب الحاكم، ولا الخوف من عقابه، وفيما ذكرتك به من آيات الله، وهدي السنة المطهرة، حجة تدحض بهتان أولئك الذين يزعمون أنه يجب فصل الدين عن الحكم، وعن شئون الحياة. يمهدون بذلك للبغي والجور والسفه والإلحاد ونقض قواعد الإسلام ودك أسسه، ولكن الله غالب على أمره ولو كره عبيد المرأة!!

وكما وصى الله المسلمين بطاعة الحكام فإنه وصى الحكام بالعدل والبر والرعاية الرحيمة لكل فرد من أفراد الجماعة المؤمنة، وجعل كل حاكم مسئولا عن رعيته، يقول - صلى الله عليه وسلم: «من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره» [1] "أبو داود والترمذي". ويقول: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا وضياعا فإلي وعلي» "أبو داود والترمذي". ويقول: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا» [2] "الصحيحان". يوجب الله على الحاكم أن يكفل من مات من المسلمين في دينه وذريته الضعاف وأهله الذين لا يستطيعون ضربا في

(1) رواه أبو داود، حديث رقم 2948، والترمذي، حديث رقم 1332.

(2) رواه البخاري حديث رقم 1763، كتاب الفرائض، باب ميراث الأسير، ومسلم حديث رقم 1619، كتاب الفرائض، باب من ترك مالا فلورثته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت