فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 65

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فسبحانك رب العالمين! إياك نعبد، وإياك نستعين، وبك نؤمن، وعليك نتوكل، وبذكرك يا رب تطمئن القلوب.

وأشهد أن خاتم الأنبياء والمرسلين وإمام المتقين المهتدين المجاهدين عبد الله ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله المؤمنين الذين اتبعوه بإحسان إلى يوم الدين، لقد كان - صلى الله عليه وسلم - مع الله فكان الله معه. وكان إذا ما ادلهمت الخطوب، ورجفت حوله الدنيا بالملمات، وأغرى به الشيطان جبارا عنيدا ـ يعوذ بنور وجه الله الذي أشرقت له الظلمات، فإذا بالخطوب بشائر ورحمة، وإذا بالملمات مجالي خير ونعمة، وإذا بكل جبار طاغية ينشد منه - صلى الله عليه وسلم - العفو الأمان.

وأصغ بالقلب إلي مناجاة الرسول ربَّه ـ وقد أعرض عنه الناس، ونبذت دعوته ممن أمل أن يجد عندهم مجابا من بني ثقيف، فكانوا عليه إلبًا أشد من قريش: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين. أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟! إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملَّكته أمري؟» ثم تتجلى نفس الرسول في إشراقها الأعظم، فترسل النجوى هدى ونورا ويقينا وإيمانا، كأنما تعتذر بها عن تلك اللحظة الهافية الآسية التي استشعرت فيها ضعفا وهوانا، فيقول - صلى الله عليه وسلم: «إن لم يكن بك سخط علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت