بأمر الله، ويعينونه على الحكم بما أمر الله سبحانه، وهكذا يسبق الإسلام بنظامه الحكيم كل نظام، وبتشريعه الأسمى كل تشريع. قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء: إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه» أبو داود.
يوجب الله سبحانه على الحاكم أن يكون محسنا في اختيار الولاة والقضاة، فلا يختار منهم إلا من كان على بصيرة بأحكام الشريعة الإسلامية، وعلى نور من الكتاب والسنة، وبينة منهما، وكان معروفا بالأمانة في الدين، والإخلاص في العمل، وتقوى الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [سورة النساء: 135] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة المائدة: 8] . هذا ما يجب أن يكون عليه كل مؤمن، وأولى أن يكون عليه قضاة المسلمين وولاتهم وحكامهم.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق، فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار» "أبو داود، والترمذي، وابن ماجة"، وقال: «إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان»