الإيمان بالمساواة المطلقة بين الناس جميعا.
تنهى الآية عن اتباع الأولياء من دون الله، وتحذرنا من فتنة العاطفة التي تسخرنا لبعض عبيد الله عبيدا أذلة، ثم تختم بالملامة: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ! حقا قلما نتذكر أن الإنسان ليس له في وجوديه وحياتيه من ولي سوى الله، وهذه حقيقة يؤمن بها الفكر البصير، والنفس التي لمست خبرتها سرائر الحياة، بل قليلا من التذكر يمكن للإيمان بهذه الحقيقة من يقين النفس، وإيمان القلب. قليلا من تذكر النشأة الأولى، حيث كانت الإنسانية قدرا من الله في التراب، أو في الطين، ثم خلقا سويا بيدي الله، تلك هي انتفاضة البشرية الأولى من العدم إلى الوجود، فمن رب القدر حيث كانت الإنسانية عدما، ومن رب الخلق إذ استوت ذاتا يقوم بها الوجود، قليلا من تذكر الحياة الإنسانية الأولى وهي تكافح على الأرض، فمن ألهمها الكفاح، وعلمها سبيله، وحقق لها الغاية منه؟ لمن تلك الربوبية الرحيمة التي كانت تمدها بالعون وبالقوة، وهي تُجالد الزلازل، والأعاصير، بين هزيم الوعود، ودمدمة البراكين، وزئير الوحوش يتلمظ على أضراسها الموت؟! قليلا من تذكر النطفة والعلقة والمضغة، والحياة تسري في العظم واللحم من الجنين!! قليلا من تذكر الجنين غيبا مجهولا!! ترى من كان يمده بالري والغذاء، ويحميه من ظلمة الليل، وضوء النهار، ووهج الحر، وزمهرير البرد، وصخب الحياة حول أمه؟ من كان يربيه وهو بين فرث ودم وماء، ويحفظ عليه سمعه وبصره، ويجعل له من مكانه الضيق رحابا أوسع من رحاب الوجود؟ قليلا من تذكر ذلك