فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 65

تتبع الكتاب والسنة، فيصدق منك الحب لله، فيحبك الله، ويأمر جبريل أن يحبك، وأنا ينادي في السماء أن الله يحبك، فيحبك أهل السماء، ويضع لك الله في الأرض القبول في قلوب الناس. فهل في قدرة البيان البشري ـ يكاد يعجز البلاغة ـ أن يصف هذا الثواب؟! أو يبين عن لمحة من نور حب الله، إذ ينادي: «إني أحب فلانا فأحبوه» ؟ لو أنا فرضنا وجود المستحيل، وزعمنا يجمع بين ملك وعبده، فلن يبلغ تصور المستحيل جدا نتصور فيه أن الملك يشع في مكان ذكر حبه لعبده، ولكن الله يحب عبده، ويذكر لملائكته أنه يحبه، ويأمرهم أن يحبوه معه!! ترى أعند من يتبعهم الناس من دون الله حتى حلم من هذا الثواب؟!

ومن شيمة الحب الذي تناهى في السمو والصدق عدم الذنب فيه أو قلته، ولكن الله سبحانه القوي يرعى ضعفك البشري الذي يلمسك بالذهول لحظات عن حبك لربك، ويدفعك ـ بفتنة الشيطان لك ـ إلى اقتراف الذنب. يرعى الله القوي ضعفك هذا، فيعدك ـ حين يصدق حبك بصدق اتباعك ـ بغفران ذنبك، إذ يقول في الآية: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة آل عمران: 31] . فليس ثواب اتباع الكتاب والسنة حب الله وملائكته لك فحسب، بل حب الله ومغفرته، ولذا تختم الآية بالاسمين الجليلين اللذين يفيضان على قلب المؤمن المذنب طمأنينة الرجاء، وأنوار الأمل في مغفرة الله ورحمته {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فلا تعجب من العجب الإلهي الغفور، لأنه حب ربك المنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت