من شريعة الإسلام تنصيب حاكم يحكم بين المسلمين بأمر الله، ويجتمعون على طاعته ما أطاع الله فيهم، وبهذا يسود النظام التام حياة الجماعة الإسلامية، ويمكن للحاكم من إقامة حدود الله، ففي الإسلام ـ فوق العقوبة الأخروية ـ عقاب دنيوي، كحد الزاني والسارق وشارب الخمر وقاذف المحصنة وقاطع الطريق والباغي على الجماعة الإسلامية التي تحكم بالكتاب والسنة والقاتل ظلما، ولم يجعل الله حق إقامة الحدود على مستحقيها إلا للحاكم بعد أن يرفع إليه أمرهم.
وفي الإسلام قصاص، وفيه إيجاب الاحتكام إلى الكتاب والسنة، فإذا لم يكن ثم حاكم إسلامي عام فمن ذا الذي يقيم الحدود، ويقتص للمظلوم، ويفصل بين المتخاصمين؟! ولهذا أوجب الله على المسلمين أن ينصبوا عليهم من أنفسهم حاكما عادلا ينفذ بالحق والعدل شريعة الله، حتى لا تكون فتنة ولا فوضى، ولا تِرَاتٌ في النفوس، ولا أحقاد، ولا أضغان في القلوب، حتى يستتب الأمن، ويسود السلام، وتصفو القلوب، وترضى النفوس، إذ يرون حكم الله نافذا في الجميع، له السلطان وحده فوق كل حاكم ومحكوم.
حق الحاكم أن يطاع، وأن لا ينازع أمره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
[سورة النساء: 59] ، فإن وجد المحكوم عليه ـ أو: له ـ في حكم الحاكم ما يحسبه مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية راجعه فيما حكم