فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 65

الأرض.

هذا هو الضمان الاجتماعي في سموه ورحمته، إنه ليس منحة تتفضل بها الدولة، بل فرضا مقدسا عليها للمحتاجين.

أوجب الله على كل مسلم أن يحتكم إلى الكتاب والسنة عند النزع، وأوجب على الحاكم أن يحكم بين المسلمين بالكتاب والسنة، وأن يكون بهداهما بصيرا حتى يكون حكمه عن بينة منهما، وأوجب عليه ألا يستبد أو يتعصب لما حكم به إذا ثبت له أنه على غير الحق من الكتاب والسنة وليرد ما نازعه فيه المحكوم عليه ـ أو: له ـ إلى الله ورسوله. وإليك من آي القرآن ما يقرر فرض هذا الواجب على الحاكم:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [سورة المائدة: 48] .

وبهذا يتوجه الخطاب أمرا ونهيا في قوته وجلاله إلى كل حاكم إسلامي، بتوجيهه إلى صفوة الخلق ـ إمام الحاكمين جميعا عدلا وهداية ـ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يأمر الله الحاكم ويفرض عليه أن يكون حكمه عن بينة من الكتاب والسنة، ويحذره من أن يميل به عن الحق هواه مع الناس، أو هوى الناس معه، ولو كان بعض من يحكم بينهم من آبائه وأبنائه وإخوانه وخلانه وغيرهم ممن تربطهم به أية رابطة من روابط الوجود الإنساني، يحذره من الحكم بغير الكتاب المبين، لأن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت