الصلاة في المحراب؟! يريد منكم زعماء الصوفية وأقطابهم أن تسمع بهذا، وأن تؤمن به؟!
بم جازى الله المختلفين من الأمم السابقة؟
جازى الله من اختلفوا في الدين من أهل الكتاب بالشقاق البعيد، يقطع أرحام المودة، ويفتك بعلائق الأخوة، ويشتت شمل الجماعة، وجازاهم بإيقاع العداوة والبغضاء بينهم: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [سورة البقرة: 176] ، وقال عن اليهود: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [سورة المائدة: 64] ، وقال عن النصارى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة: 14] ، وبمثل ذلك وأشد جوزي المسلمون لما اختلفوا في الكتاب والسنة، فاجتالهم عدوهم، وحازهم في بقاع صغيرة من الأرض أذلة، وربط خطامهم ببغيه وجوره، كلما ثارت حرب قاتل المسلمون معه ـ لا في سبيل إعلاء كلمة الله ـ بل في سبيل أن يزداد الغاصب المستعمر بطشا وعتوا وفجورا، وأن يستعبد خلق الله لأصنام الكفر وأوثان الطغيان!!
يماري في الحق الذين يستعبدون الناس بشهواتهم، فيزعمون أن المسلمين بخير، وأنهم مطمئنو القلوب إلى توحيد الله في ربوبيته وإلهيته، وإني أذكر أولئك بما نبأنا به الصادق الأمين من أربعة عشرة قرنا ـ