بالك بسواه؟! ولو أن التقوى كانت تجوز لأحد غير الله لجازت لرسوله، إذ جعل طاعته طاعة لله جل شأنه، ولكن الله تعالى يهديك إلى الحق إذ يقول: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: 52] . يأذن الله في طاعة رسوله ويوجبها، أما التقوى فيوجب أن تكون لله وحده، ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [سورة الأنفال: 1] .
وهكذا في كل آية قرآنية تذكر فيها الطاعة والتقوى تجد الأمر بتقوى الله وحده مع الأمر بطاعة الله ورسوله، ولذا كان رسوله يأمر قومه بتقوى الله وحده، وإن كانت طاعته واجبة عليهم بأمر الله مع طاعة الله. أمر بها نوح أول الرسل عليه السلام قومه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 108] . وأمر بها هود: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 125 - 126] ، وصالح: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 143 - 144] ، ولوط: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 162 - 163] ، وشعيب: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [سورة الشعراء: 178 - 188] .
يوجب الله سبحانه على من يأمر الناس بالتقوى أن يكون الله متقيا قبل من يدعوهم إلى تقوى الله، وأن ينأى بدينه عمن لا يتقون ربهم، فلا يشركهم في مجلس طعام، أو شراب، أو سمر، أو غير ذلك: