فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 65

كتابه، فبلغه، وشهد الله له أنه بلغه، أليس هو الأمين الذي بيَّن وفصَّل أحكام أمانة ربه؟ {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [سورة النجم: 3] ، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [سورة النحل: 44] ، {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [سورة النحل: 64] . ويقول - صلى الله عليه وسلم - «لا ألفين الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري، إما أَمرت به، أو نَهيت عنه. وهو مُتكئ على أريكته، فيقول: ما ندري ما هذا!؟ فعندنا كتاب الله وليس هذا فيه!! وما لرسول الله أن يقول ما يُخالف القرآن، وبالقرآن هداه الله» . أبو داود، والترمذي.

وإن هذا الحديث ليُعد من أعلام النبوة، فما أخبر به واقع اليوم!!

كل نفس إنسانية يشغفها الظفر بالخير الدائم حبا، وتصور لها أحلامها الشاعرة أن تظفر بذلك الخير في مكان تُباكره الآمال، وتُغاديه السعادة، وزمان يطول كالأبدية، ترف بالطمأنينة أنهاره، وتسمىِِ على السلام لياليه، بين أخلاء أمجاد أعزه، خلُّص القلوب، يحيونه بالإيثار، ويُصافحونه بالمحبة. غير أن هذه الآمال النفسية لن تكون في هذه الحياة إلا صورا يسحر بها الخيال صاحبه. ولكن الله سبحانه وعد المطيع ـ ووعده الحق ـ بما هو أسمى وأجل وأصدق من تلك الآمال: وعده أن يُظفره بالخير العظيم الدائم الثابت السليم العواقب {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

[سورة الأحزاب: 71] .

ولكن ما هذا المكان الذي ينعم فيه المطيع بهذا الفوز العظيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت