أما أنتم يا علماء المسلمين في كل وطن فهذا واجبكم تذكركم به الآية الكريمة: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة: 63] .
يفتتن الدهماء والجهُّال دائما بعلمائهم، فإذا دعاهم إلى الدين الحق داع من غير العلماء صمت الأسماع، ونفرت القلوب، إذ يسول لهم الشيطان أن ما يدعوهم إليه دعاة الحق ليس إلا جمودا وتنطعا في الدين، ومقتا لرسول الله وأولياء الله. ويدلل لهم على صدق وسوسته بما ارتضاه دينا أولئك العلماء ذوو الجاه العريض، والصيت البعيد، فلو كان دعاة الحق صادقين لكان أولى بهذه الدعوة وتأييدها هؤلاء العلماء المشهود لهم بالكفاية، والدراية التامة، وقوة الاستظهار لكل متن وشرح وحاشية، والذين قضوا نصف قرن يردون ناهل العلم، ومشارع المعرفة! فعدم قول العلماء بقول دعاة الحق برهان على أنهم يرون هذا القول منكرا، وخطرا على روحانية الدين، وقداسة الأولياء والأئمة، فلا يجوز اتباع أولئك العوام دعاة الحق وترك الاقتداء بالعلماء ذوي الألقاب الفخمة الضخمة!! بهذا يوسوس الشيطان للدهماء، وبه يفتنهم عن دين الله، ويغريهم بعداوة الحق.
ولكن ما كان من يسميهم الناس علماء الدين في كل أمة دائما على حق، ألم أذكرك بآيات الله التي تقرر أن المختلفين في كتاب الله كانوا دائما من هم على بينة منه، من الذين يعقلونه، ويفهمون