معانيه، فيحرفون الكلم عن مواضعه بغيا وفتنة؟! وأذكرك الآن بقول الله: {وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] . ثم إليك من آي القرآن ما يبين لك صفات العلماء بحق، وعلى هديها احكم بالحق! {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر: 28] ، {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [سورة الحج: 54] ، {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [سورة آل عمران: 7] ، ويؤمنون بمحكم الآيات، ويؤمنون بالمتشابه منها بردها إلى المحكم، ولا يرتابون، ولا يمارون: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [سورة النساء: 162] . هذه هي صفات من يسميهم الله بالعلماء، ويصفهم بالرسوخ في العلم. إنها توحيد لله خالص اليقين، وإيمان صادق، وعبودية صافية، وخشوع طهور، وتقوى تطيب بها المحاريب، ويقين بما أنزل الله ثابت، واتباع صادق له، ودعوة إليه.
ومن علمائنا اليوم في مصر وغيرها ـ بحمد الله ـ طائفة أنعم الله عليهم بهذا، يصدعون بالحق، ويعلون من كلمة الله، لا يطمعهم وعد، ولا يرهبهم وعيد، ولا تستزلهم عن الدعوة إلى الله فتنة الجاه الكذوب. ولكنهم ـ ويا أسفاه ـ مضطهدون!! إنهم النجوم التي بقيت تتلألأ في ظلمات هذا الليل الرهيب، تحاول السحب الدكناء أن تحجب عن الحيارى السارين بريقها المتلألئ. إنهم منارات الحق وأعلامه، يهابهم قراصنة البحر، وقطاع الطريق، فيكيدون لهم بالبغي والعدوان؟! غير أني أقول لأولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه: ليضطهدكم