فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 65

الأبالسة، وليؤلب الشيطان عليكم خيله ورجله، ولكنكم بالله تعتزون، فستنتصرون، فاضربوا بمعاول الحق معبد الصنم، وهيكل الطاغوت، إنه بدأ يهوى، وآن أن ينهار على رأس كل جبار عنيد من دعاة الوثنية وعشاق البغي من جور المستعمرين.

يفتن الشيطان كل إمعة بفتنة الأكثرية، إذ يسول له أن الحق معها، وليس مع هذه القلة التي تدعو الناس إلى الدين القيم. وبهذا الخبال الفاتن لا يقيم أولئك الإمعات للحق وزنا، ولا يقومون قيم الأشياء وحقائقها إلا بما يقومها به غيرهم ممن عاندوا الحق، فكانت منهم الأكثرية التي يلوذ بها الباطل. ولكم يستغرق في العجب أولئك المفتونون بالأكثرية من هذه القلة التي تدعوهم إلى الحق، ويبهتونهم بالمروق عما ارتضاه أكثر الناس دينا!! وهكذا يجعلون الناس أدلة على الحق والحقيقة، لا الحق أدلة على الناس، ويقومون القيم بالأشخاص، والحق تقويم الأشخاص بالقيم! فيؤمنون بالشيء، لأن فلانا آمن به، ويثقون به، لأن فلانا قال لهم ذلك، دون أن يكون لهم حجة على ما آمنوا به، ووثقوا، ولا أثارة من علم، أو شية من التفكير، فحسبهم على الحق دليلا شخص فلان!!! ولهذا شدد الله النكير على التقليد، ووصف المقلدة بأنهم شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون، وأوجب على كل مسلم أن يحتكم في دينه ـ لا إلى ما يؤمن به الناس ـ بل إلى الحق في ذاته، والهدى في ذاته، نزل بهما كتاب الله، ودعا بهما وإليهما رسوله الكريم. ثم إن الأكثرية لم تكن دائما على الحق دليلا، ولا سببا داعيا إلى الإيمان به عن طريقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت